أفاد تقرير نشره موقع Yahoo Finance بأن مصافي تكرير النفط في آسيا بدأت تتجه نحو الأرجنتين كمصدر بديل للخام، في وقت تسبب فيه التصعيد المرتبط بالحرب مع إيران في اضطراب واضح لتدفقات النفط التقليدية القادمة من الشرق الأوسط.

وبحسب ما ذكره التقرير، فإن المشترين الآسيويين، الذين يعتمدون بشكل تاريخي على الخام الخليجي والإيراني، يبحثون الآن عن مصادر جديدة لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات، وسط تخوفات من استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج وتأثيرها على حركة الشحن والتصدير عبر الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز.

ويأتي التوجه نحو النفط الأرجنتيني، الذي يشهد نمواً ملحوظاً في الإنتاج خلال السنوات الأخيرة مدعوماً بتطوير حقل "فاكا مويرتا" الصخري، في إطار سعي المصافي الآسيوية لتنويع مصادر التوريد وتقليل الاعتماد على منطقة تشهد حالة من عدم الاستقرار. ويشير هذا التحول، وفق التقرير، إلى أن المشترين في آسيا يعيدون حساباتهم اللوجستية والتجارية في ظل استمرار حالة القلق من تصاعد الأوضاع في الشرق الأوسط.

إعلان

إكسنس: تراخيص خارجية وحضور عربي واسع

قد نتلقى عمولة عند فتح حساب عبر روابط هذه الصفحة. هذا لا يؤثر على التقييم أو محتوى المراجعة. · FSA

افتح حساباً

ولم يقدم التقرير أرقاماً تفصيلية حول حجم الكميات المتجهة من الأرجنتين إلى آسيا أو الجهات المصدرة والمستوردة بالتحديد، لكنه يعكس اتجاهاً أوسع نحو إعادة رسم خريطة تجارة النفط العالمية كلما تصاعدت المخاوف من تعطل الإمدادات الخليجية والإيرانية بسبب النزاعات العسكرية والسياسية في المنطقة.

ويُنظر إلى هذا النوع من التحولات في أسواق الطاقة العالمية على أنه استجابة طبيعية من المصافي الكبرى لتقليل المخاطر التشغيلية، خصوصاً في ظل تجارب سابقة أظهرت أن أي تصعيد عسكري في منطقة الخليج قد يترجم سريعاً إلى قيود على الشحن أو ارتفاع في تكاليف التأمين على الناقلات العابرة للممرات الحساسة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا التوجه الآسيوي نحو مصادر نفط بديلة كالأرجنتين إشارة تستدعي انتباه صناع القرار في دول الخليج، إذ إن تنويع المشترين الآسيويين لمصادر توريدهم، حتى لو بشكل جزئي وتدريجي، قد يقلل من حدة اعتمادهم الحصري على الخام الخليجي في الأجل الطويل، وهو أمر يستحق المتابعة نظراً لحجم الصادرات النفطية الخليجية المتجهة تقليدياً إلى الأسواق الآسيوية.

ومن جهة أخرى، فإن استمرار التوترات المرتبطة بإيران قد يبقي حالة من التقلب في أسعار النفط العالمية، وهو ما ينعكس عادةً على الموازنات العامة لدول الخليج التي لا تزال إيراداتها مرتبطة بشكل كبير بعائدات النفط والغاز. كما أن أي تصعيد يهدد الملاحة في مضيق هرمز قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين على الصادرات الخليجية نفسها، وليس فقط الإيرانية، بما قد يؤثر على هوامش الربح لشركات الطاقة الحكومية والخاصة في المنطقة.

أما على مستوى الأسواق المالية، فمن المرجح أن تظل بورصات الخليج، وعلى رأسها سوق تداول السعودي وسوق دبي المالي، حساسة لأي تطورات ميدانية جديدة مرتبطة بإيران، خصوصاً أسهم قطاعي الطاقة والشحن والنقل البحري، في حين تبقى العملات الخليجية المرتبطة بالدولار الأمريكي بعيدة نسبياً عن الضغط المباشر لهذه التقلبات بحكم طبيعة نظام الربط النقدي المعتمد في دول مجلس التعاون.