أعلنت الشركة السعودية للكابلات، عبر إفشاء رسمي لمنصة تداول، أن محكمة الاستئناف بالرياض أصدرت حكماً يقضي بنقض القرار الذي كانت قد أصدرته الدائرة التجارية الرابعة بمحكمة جدة التجارية، والذي كان ينهي إجراء إعادة التنظيم المالي (FRP) المتخذ بحق الشركة. كما رفضت المحكمة طلب إنهاء الإجراء نفسه، في تطور يعني عملياً استمرار الشركة تحت غطاء الحماية القضائية لمواصلة عملية إعادة الهيكلة المالية.
وبحسب ما ذكرته منصة أرقام نقلاً عن بيان الشركة، فإن القصة بدأت بجلسة استئناف عُقدت في 12 أغسطس، حيث طلبت الهيئة القضائية خلالها الحصول على ردود على الاعتراضات المقدمة من طرفين هما شركة تثمير للاستثمار وشركة روافد المستقبل. وأشارت الهيئة في تلك الجلسة إلى أنه سيتم تحديد جلسة أخرى لمراجعة ردود المدين (الشركة)، على أن يتم الإشعار بذلك عبر وحدة الإفلاس، قبل أن تُرفع الجلسة دون قرار نهائي في تلك المرحلة.
وبحسب البيان المرسل إلى تداول، عُقدت جلسة استئناف لاحقة أمام الدائرة الخامسة بمحكمة استئناف الرياض في 26 أغسطس. وأوضحت الشركة أنها لم تُبلَّغ رسمياً بموعد هذه الجلسة، وأن الحارس المالي المكلف بالقضية، خالد حواسوي، لم يُخطَر بها أيضاً. وعلى الرغم من ذلك، أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بنقض الحكم الصادر عن الدائرة التجارية الرابعة بمحكمة جدة التجارية، الذي كان قد قضى بإنهاء إجراء إعادة التنظيم المالي الخاص بالشركة، مع رفض طلب إنهاء الإجراء بالكامل.
هذا التطور يضع الشركة السعودية للكابلات مجدداً داخل مسار إعادة التنظيم المالي الذي يهدف عادةً إلى إعطاء الشركات المتعثرة فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها الدائنة بعيداً عن التصفية، وذلك بموجب نظام الإفلاس السعودي الذي يمنح الشركات المتعثرة آليات نظامية لإعادة الهيكلة تحت إشراف قضائي ومالي، بما في ذلك تعيين حارس مالي يتولى متابعة الإجراءات.
ويبقى مصير الجلسات المقبلة مرهوناً بردود الشركة على اعتراضات الجهتين الدائنتين، تثمير للاستثمار وروافد المستقبل، في ظل الجدل القانوني حول آلية الإشعار بالجلسات، وهو ما قد يفتح الباب لطعون أو إجراءات إضافية من الأطراف المعنية بالقضية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قضايا إعادة التنظيم المالي والإفلاس للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية، مثل هذه القضية المتعلقة بالشركة السعودية للكابلات، عادةً ما تحمل دلالات أوسع من مجرد الإفصاح القانوني المحدد بشركة واحدة. فمثل هذه الأحكام قد تُستخدم كمرجع لتقييم فعالية أنظمة الإفلاس وإعادة الهيكلة في السوق السعودية، والتي تُعد من الأنظمة الحديثة نسبياً التي تسعى لمواءمة الممارسات المحلية مع المعايير الدولية في التعامل مع الشركات المتعثرة.
بالنسبة للمستثمرين في سوق تداول والأسواق الخليجية المرتبطة بها، فإن استمرار الغموض حول مسار قضية مثل هذه قد يُترجم إلى تقلبات محدودة في سعر السهم مرتبطة بحالة عدم اليقين القانوني، دون أن يكون لذلك بالضرورة تأثير مباشر على مؤشرات السوق العامة أو على تكلفة الاقتراض الإقليمية. كما أن هذه القضايا قد تُستخدم من قِبل المحللين والجهات التنظيمية كمقياس لمدى نضج آليات حوكمة الشركات وحماية حقوق الدائنين في المملكة، وهو عامل يراقبه المستثمرون الأجانب عادةً عند تقييم جاذبية السوق السعودي ضمن محفظة استثماراتهم الإقليمية في دول مجلس التعاون الخليجي.




