دعت إيران إلى تحرك دولي منسق لمواجهة العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، مؤكدة في الوقت ذاته أن باب الدبلوماسية مع واشنطن «ليس مستحيلاً»، وفقاً لما ذكرته شبكة CNBC الأمريكية.

وبحسب التقرير، ربطت طهران أي انفتاح دبلوماسي جدي بمجموعة من الشروط الإقليمية، أبرزها إنهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة، وانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف الهجمات الإسرائيلية المستمرة على سوريا. هذا الموقف يعكس استمرار طهران في ربط ملفها النووي والعقوبات المفروضة عليها بالملفات الإقليمية الأخرى، وهو نهج تكرر في تصريحات المسؤولين الإيرانيين منذ تصاعد التوترات في المنطقة.

وتأتي هذه التصريحات في سياق أوسع من التوترات المستمرة بين طهران وواشنطن، والتي شملت في الفترة الأخيرة تحركات عسكرية أمريكية في محيط مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يفصل إيران عن شبه الجزيرة العربية، وسط أدوار وساطة تلعبها سلطنة عمان لتخفيف حدة التصعيد بين الجانبين. وتحظى القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بدور مباشر في متابعة الملف الأمني في هذا الممر الذي يشكل شرياناً رئيسياً لتجارة النفط العالمية.

ويرى مراقبون أن دعوة إيران لمواجهة عالمية للعقوبات تهدف إلى حشد دعم دولي، خصوصاً من قوى مثل الصين وروسيا وبعض دول الجنوب العالمي، التي عبّرت في مناسبات سابقة عن تحفظها على العقوبات الأمريكية أحادية الجانب. في المقابل، فإن الإشارة الإيرانية إلى أن الدبلوماسية «ليست مستحيلة» تُقرأ كرسالة مزدوجة: تصعيد لفظي في الخطاب العلني، مع ترك نافذة مفتوحة أمام أي تفاوض مستقبلي قد ترعاه أطراف وسيطة كسلطنة عمان.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تصعيد أو حتى تلميح إلى توترات جديدة في محيط مضيق هرمز يُعد عادةً من أكثر العوامل حساسية بالنسبة لأسواق الخليج، نظراً لموقع هذا الممر كطريق رئيسي لصادرات النفط والغاز من دول مجلس التعاون الخليجي. فأي مخاوف من احتمال تعطل حركة الشحن أو تصاعد الاحتكاك العسكري في هذه المنطقة قد تنعكس بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية، وهو ما يهم بشكل خاص اقتصادات خليجية مثل السعودية والإمارات والكويت التي تعتمد موازناتها بدرجة كبيرة على عائدات الطاقة.

كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل هذه الاقتصادات أكثر حساسية لأي تحولات في السياسة الأمريكية تجاه إيران، سواء من ناحية العقوبات أو من ناحية الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. ومن المرجح أن تتابع بورصات الخليج، وعلى رأسها سوق تداول السعودية وسوق دبي المالي، تطورات هذا الملف بحذر، إذ إن أي تصعيد غير متوقع قد يدفع نحو تقلبات مؤقتة في أسواق الأسهم والسلع، بينما قد يُنظر إلى استمرار الحديث عن مسار دبلوماسي محتمل، ولو بشروط، كعامل مهدئ نسبياً للمخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

في المحصلة، يبقى التوازن بين لغة التصعيد ولغة الانفتاح الدبلوماسي في الخطاب الإيراني عاملاً رئيسياً ستراقبه الأسواق الخليجية عن كثب في الأسابيع المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار الأدوار الوسيطة التي تقوم بها دول المنطقة كعمان لتفادي أي انزلاق نحو تصعيد عسكري مباشر قد يهدد استقرار الملاحة في هرمز.