سجّلت ودائع البنوك التجارية العاملة في سلطنة عُمان نمواً لافتاً خلال العام المنتهي في يونيو 2026، إذ قفزت إلى 50.37 مليار دولار، بحسب ما ذكرته قناة الجزيرة نقلاً عن بيانات رسمية. ويمثل هذا الرقم زيادة نسبتها 12.45% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، أي ما يعادل إضافة 5.8 مليارات دولار من الودائع الجديدة إلى القطاع المصرفي العُماني في غضون عام واحد فقط.

ويعكس هذا النمو، بحسب التقرير الذي نشرته الجزيرة، ثقة متزايدة في القطاع المصرفي العُماني، وربما يعبّر أيضاً عن ارتفاع مستويات السيولة النقدية في السوق المحلية، سواء لدى الأفراد أو الشركات. ولم تتوقف مؤشرات النشاط المصرفي عند جانب الودائع فقط، بل شملت أيضاً جانب الإقراض، حيث بلغت نسبة القروض إلى الودائع 102.9%، وهو رقم يشير إلى أن حجم القروض الممنوحة من البنوك يتجاوز فعلياً حجم الودائع المتوفرة لديها.

وتعد نسبة القروض إلى الودائع مؤشراً مهماً يستخدمه المحللون والجهات التنظيمية لقياس مدى قدرة البنوك على تمويل عملياتها الائتمانية من مواردها الذاتية دون الاعتماد المفرط على مصادر تمويل خارجية أو بين مصرفية. وتجاوز هذه النسبة حاجز 100% يعني عملياً أن البنوك العُمانية تعتمد، إلى جانب الودائع، على مصادر تمويل أخرى لتغطية طلبات الإقراض المتزايدة، وهو ما قد يستدعي مراقبة دقيقة من الجهات الرقابية لضمان استمرار السيولة واستقرار النظام المصرفي.

ويأتي هذا النمو في الودائع في ظل مساعي السلطنة لتنويع مصادر دخلها الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على النفط، وتعزيز دور القطاع المالي والمصرفي كرافد أساسي للنشاط الاقتصادي العام. وتشير الأرقام المرتفعة نسبياً في نمو الودائع إلى أن القطاع المصرفي العُماني يواصل استقطاب أموال جديدة، ما يمنح البنوك مساحة أكبر نظرياً لتوسيع أنشطتها التمويلية والاستثمارية محلياً.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن يُنظر إلى هذا النمو في الودائع المصرفية العُمانية كإشارة إيجابية على استقرار الثقة في القطاع المالي بالسلطنة، وهو أمر قد ينعكس بشكل غير مباشر على نظرة المستثمرين الإقليميين لمنظومة القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي ككل، نظراً للتشابك الاقتصادي والمالي بين هذه الاقتصادات. كما أن ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع فوق 100% قد يدفع المؤسسات المالية العُمانية إلى البحث عن مصادر تمويل تكميلية، بما قد يشمل أسواق الدين الخليجية أو أدوات التمويل بين المصارف، وهو نمط عادةً ما يتكرر في اقتصادات المنطقة المرتبطة عملاتها بالدولار الأمريكي، حيث تتأثر تكلفة الاقتراض المحلية بمسار أسعار الفوائد العالمية.

وبالنسبة للأسواق الخليجية الأوسع، فإن مثل هذه المؤشرات المصرفية تُستخدم عادةً كمقياس تكميلي لصحة القطاع المالي الإقليمي، إذ يمكن أن تنعكس مستويات السيولة والإقراض في عُمان جزئياً على معنويات المستثمرين في بورصات المنطقة، وخاصة الأسهم المصرفية المدرجة في أسواق مثل تداول السعودية أو بورصة أبوظبي، نظراً لارتباط أداء هذا القطاع عموماً بمستويات النمو الاقتصادي وحركة الودائع في دول الخليج. ومع ذلك، يبقى من الضروري التريث في ربط هذه البيانات المحلية العُمانية مباشرة بأداء الأسواق الخليجية الأخرى دون توفر مؤشرات إضافية تؤكد اتساع هذا الأثر خارج حدود السلطنة.