أظهرت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) أن أرباح البنوك العاملة في المملكة، قبل حسم الزكاة والضريبة، ارتفعت خلال شهر يوليو 2026 إلى نحو 8.52 مليار ريال، مقارنة بـ 8.24 مليار ريال في الشهر نفسه من عام 2025، بنسبة نمو بلغت 3% على أساس سنوي.

وبحسب ما نشره موقع أرغام الاقتصادي نقلاً عن النشرة الإحصائية الشهرية لمؤسسة النقد السعودي (ساما) لشهر يوليو 2026، فإن الأرقام المجمعة تشمل نتائج البنوك المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) إلى جانب فروع البنوك الأجنبية العاملة داخل المملكة، بما يعكس صورة شاملة لأداء القطاع المصرفي بمختلف مكوناته.

ويأتي أداء يوليو ضمن سلسلة من الأرقام الشهرية المتفاوتة التي سجلها القطاع المصرفي السعودي خلال عام 2026. فقد بدأت السنة بأرباح بلغت 8.53 مليار ريال في يناير بنمو سنوي نسبته 5%، تلاها تراجع طفيف في وتيرة النمو في فبراير إلى 8.26 مليار ريال بزيادة هامشية لا تتجاوز 0.1%. ثم شهد مارس قفزة لافتة إلى 10.04 مليار ريال بنمو سنوي بلغ 14%، وهو أعلى معدل نمو شهري خلال الفترة المرصودة. وفي أبريل، تراجعت الأرباح إلى 8.24 مليار ريال لكن بنمو سنوي وصل إلى 6%، قبل أن ترتفع مجدداً في مايو إلى 8.78 مليار ريال بنمو 8%. وسجل يونيو ثاني أعلى قيمة شهرية عند 10.10 مليار ريال، لكن بمعدل نمو سنوي محدود عند 2% فقط، وهو ما يعني أن المستوى المرتفع نسبياً في يونيو 2025 حدّ من زخم النمو السنوي رغم ارتفاع القيمة المطلقة للأرباح.

إعلان

إكسنس: تراخيص خارجية وحضور عربي واسع

قد نتلقى عمولة عند فتح حساب عبر روابط هذه الصفحة. هذا لا يؤثر على التقييم أو محتوى المراجعة. · FSA

افتح حساباً

على صعيد الميزانية العمومية المجمعة، أفادت البيانات ذاتها بأن إجمالي أصول البنوك العاملة في السعودية ارتفع بأكثر من 7% خلال يوليو 2026 ليصل إلى نحو 5.18 تريليون ريال، مقارنة بمستوى الأصول المسجل في يناير 2026 والذي بلغ نحو 5,021.14 مليار ريال، في إشارة إلى استمرار توسع الميزانيات العمومية للبنوك على مدار العام رغم تفاوت وتيرة نمو الأرباح الشهرية.

ويرى متابعون للقطاع المصرفي أن التفاوت بين وتيرة نمو الأصول ووتيرة نمو الأرباح الشهرية قد يعكس تغيرات في هوامش الفوائد وتكاليف التمويل، إضافة إلى تأثير المخصصات وحركة الإقراض التي تتفاعل مع مستويات أسعار الفائدة السائدة خلال الفترة المرصودة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يُنظر إلى استمرار نمو أرباح البنوك السعودية، ولو بمعدلات متفاوتة بين شهر وآخر، كمؤشر على متانة نسبية في القطاع المصرفي الأكبر في الخليج، وهو قطاع يمثل ثقلاً واضحاً في مؤشرات السوق المالية السعودية (تداول) نظراً لوزن الأسهم البنكية الكبير في المؤشر العام. وبما أن الريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات مستقبلية في أسعار الفائدة الأمريكية عادةً ما تنعكس بشكل مباشر على هوامش الفائدة وتكلفة التمويل لدى البنوك المحلية، وهو عامل قد يفسر جانباً من التفاوت في نمو الأرباح الشهرية الذي رصدته بيانات ساما.

كما أن توسع إجمالي أصول البنوك بأكثر من 7% قد يعكس استمرار نشاط الإقراض المرتبط بمشاريع التحول الاقتصادي والبنية التحتية في المملكة، وهو نمط قد يتكرر بدرجات متفاوتة في أسواق خليجية أخرى ترتبط عملاتها كذلك بالدولار، مثل الإمارات والبحرين وقطر. ومع ذلك، يبقى من المرجح أن تتفاوت استجابة كل سوق مصرفي خليجي بحسب تركيبة محفظة القروض المحلية ومستوى تعرضها للقطاعات غير النفطية، ما يجعل قراءة أي نتائج مصرفية سعودية مؤشراً استرشادياً لا حكماً نهائياً على أداء القطاع المصرفي في المنطقة ككل.