تتجه أنظار المتداولين في وول ستريت إلى خطاب مرتقب لكيفن وارش، أحد الأسماء المطروحة لرئاسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في وقت تشهد فيه عقود مؤشر داو جونز الآجلة تحركات مرتبطة بترقب هذا الحدث، بحسب ما نشره موقع Investors.com عبر منصة Yahoo Finance.
ويأتي هذا الترقب في ظل مناخ سوقي نشط يشهد اهتماماً واسعاً بأسهم التكنولوجيا، حيث أشار التقرير إلى أن سهم شركة نفيديا، عملاق تصنيع الرقائق ومعالجات الذكاء الاصطناعي، سجّل ارتفاعاً لافتاً، في وقت وُصف فيه أداء قطاع البرمجيات بأنه "في حالة اشتعال"، أي أنه يشهد زخماً قوياً في التداولات.
وإلى جانب نفيديا، رصد التقرير حركة نشطة في عدد من الأسهم البارزة، من أبرزها مارفل تكنولوجي (Marvell)، وأفيرم (Affirm) المتخصصة في خدمات التقسيط والدفع الآجل، وباي بال (PayPal) عملاق المدفوعات الرقمية، إضافة إلى إيلاستيك (Elastic) العاملة في مجال تحليل البيانات والبرمجيات السحابية. وقد وُصفت هذه الأسهم بأنها من بين "المتحركات الكبرى" في الجلسة، وهو مصطلح يستخدمه المتداولون للإشارة إلى الأسهم التي تسجل تقلبات سعرية حادة صعوداً أو نزولاً تفوق نظيراتها في السوق.
ويُعد ترقب خطابات وتصريحات المرشحين المحتملين لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، مثل كيفن وارش، من العوامل التي تراقبها الأسواق عن كثب، إذ تحمل هذه التصريحات في العادة إشارات حول التوجهات المحتملة للسياسة النقدية الأمريكية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قرارات المستثمرين في أسواق الأسهم والسندات على المستوى العالمي.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تترابط أسواق الخليج، وخصوصاً في دول مجلس التعاون التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي كالسعودية والإمارات، بشكل وثيق مع مسار السياسة النقدية الأمريكية وتوجهات بنك الاحتياطي الفيدرالي. فأي تصريحات صادرة عن شخصيات مرشحة لتولي رئاسة الفيدرالي، مثل كيفن وارش، قد تُقرأ من قبل المستثمرين كإشارات مبكرة حول مسار أسعار الفائدة المستقبلي في الولايات المتحدة، وهو ما ينعكس عادةً على تكلفة الاقتراض في أسواق الخليج نظراً لارتباط العملات المحلية بالدولار.
كما أن الزخم القوي الذي تشهده أسهم التكنولوجيا الأمريكية، وعلى رأسها نفيديا وقطاع البرمجيات، قد يكون له صدى في تحركات المستثمرين الأجانب والمحليين في بورصة تداول السعودية وسوق دبي المالي وأبوظبي، خاصة بالنسبة للشركات ذات الطابع التقني أو المرتبطة بقطاعات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي التي أصبحت محط اهتمام متزايد في المنطقة. فحين ترتفع معنويات المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا العالمية، يُتوقع أن ينعكس ذلك جزئياً على تقييمات الشركات المماثلة أو المرتبطة بهذا القطاع في الأسواق الخليجية، عبر تدفقات رؤوس الأموال أو تحسّن الشعور العام تجاه المخاطر.
من جهة أخرى، فإن أي تلميحات حول تغيّر متوقع في قيادة الفيدرالي أو في نهجه تجاه السياسة النقدية، قد تُترجم إلى تقلبات في أسواق السلع، وبالتحديد أسعار النفط التي تشكّل عصب اقتصادات الخليج، إذ إن تغيّر توقعات الفائدة الأمريكية غالباً ما يؤثر على قوة الدولار وبالتبعية على أسعار السلع المقوَّمة به. وبالتالي، يبقى من المرجح أن تراقب الجهات المالية والمستثمرون في الخليج مثل هذه التطورات عن كثب، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً أو مباشراً على أداء الأسواق المحلية في الجلسات القادمة.




