أشار تقرير نشره موقع Yahoo Finance إلى ملاحظة لافتة بخصوص أداء شركة نفيديا الأمريكية، عملاق تصنيع الرقاقات المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مفادها أن الشركة تستمر في التوسع بوتيرة متسارعة من دون أن يتضخم تقييمها في السوق بالقدر نفسه. بمعنى آخر، فإن نمو أعمال نفيديا وحجمها في الاقتصاد العالمي يتقدم بخطى أسرع مقارنة بارتفاع مضاعفات السهم التي تعكس عادةً توقعات المستثمرين حول القيمة العادلة للشركة.
وبحسب ما ذكره الموقع، فإن هذا النمط يثير اهتمام المتابعين لأسواق التكنولوجيا، إذ إن الشركات ذات النمو السريع غالباً ما تشهد تضخماً مبكراً في تقييمها السوقي يسبق نتائجها الفعلية، بينما تسير نفيديا في مسار مغاير نسبياً بحسب التقرير، حيث يبدو أن توسعها التشغيلي والمالي يسبق أو يواكب حركة سعر سهمها بدلاً من أن يتخلف عنها.
ولم يقدم التقرير أرقاماً مالية أو نسب تقييم محددة، لكنه ركز على الفكرة العامة بأن الشركة، التي تحتل موقعاً محورياً في سلسلة توريد رقاقات الذكاء الاصطناعي حول العالم، لا تزال في مرحلة توسع تشغيلي ملموس، وهو ما يجعل مسار سعر سهمها، من منظور بعض المحللين الذين استند إليهم التقرير، أقل "تضخماً" مما قد يتوقعه المراقبون لشركة بهذا الحجم من النمو المتسارع.
ويأتي هذا التوجه في وقت لا تزال فيه أسهم التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها نفيديا، محل نقاش واسع بين المستثمرين حول مدى استمرارية دورة الاستثمار الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركات المصنعة للرقاقات على تلبية الطلب المتزايد من دون أن تصطدم بحواجز في التصنيع أو التسعير.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يرتبط أداء أسهم التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، ومنها نفيديا، بمسار الأسواق الخليجية بأكثر من قناة واحدة. فصناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي، مثل تلك الموجودة في السعودية والإمارات وقطر، توسعت في السنوات الأخيرة في استثماراتها المباشرة وغير المباشرة في شركات التكنولوجيا الأمريكية وقطاع الذكاء الاصطناعي بشكل خاص، وبالتالي فإن أي تحول في تقييم هذا القطاع قد ينعكس على قيمة محافظ تلك الصناديق، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على أسواق الأسهم المحلية في الخليج.
كما أن ربط عملات دول مجلس التعاون، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل قرارات السياسة النقدية الأمريكية وحركة أسواق المال في وول ستريت، بما فيها أسهم التكنولوجيا الكبرى، عاملاً يتابعه المستثمرون الخليجيون عن كثب، إذ إن أي تحول في معنويات المستثمرين تجاه قطاع التكنولوجيا الأمريكي قد ينعكس بشكل غير مباشر على تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة والخليجية، وعلى تكلفة الاقتراض المرتبطة بأسعار الفوائد الأمريكية.
ومن المرجح أن تستمر بورصات الخليج، وعلى رأسها تداول السعودية وسوق أبوظبي وسوق دبي الماليين، في متابعة تطورات قطاع أشباه الموصلات العالمي عن كثب، خصوصاً في ظل تنامي الاستثمارات الخليجية في مشاريع الذكاء الاصطناعي محلياً، بما يجعل استقرار أو تراجع تقييمات كبرى شركات الرقاقات الأمريكية عاملاً يستحق المراقبة من قبل المستثمرين المحليين، مع التنبه إلى أن هذا الربط يبقى غير مباشر ولا يمثل تأثيراً حتمياً على أداء الأسواق الخليجية.




