أعلنت شركتا ساندیسك (Sandisk) الأمريكية وكيوكسيا (Kioxia) اليابانية، وبحسب ما ذكرته وكالة Yahoo Finance، عن خطط لاستثمار أكثر من 31 مليار دولار في مصانع الذاكرة الموجودة في اليابان، في خطوة تعكس حجم الرهان الذي تضعه الشركتان على مستقبل صناعة أشباه الموصلات وتقنيات التخزين.
ووفقاً للتقرير الصادر عن Yahoo Finance، فإن هذا المبلغ يمثل نحو 60% من إجمالي ما أنفقته الشركتان في اليابان على مدى الـ25 عاماً الماضية، وهو ما يشير إلى أن هذه الجولة من الاستثمار تُعد من أكبر الالتزامات المالية التي تشهدها منشآت الذاكرة اليابانية في تاريخها الحديث.
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه صناعة أشباه الموصلات عالمياً موجة من التوسعات الرأسمالية الكبرى، مدفوعة بالطلب المتصاعد على شرائح الذاكرة المستخدمة في الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية. وتُعتبر كيوكسيا من أكبر مصنعي ذواكر الفلاش من نوع NAND في العالم، بينما تُعد ساندیسك شريكاً استراتيجياً طويل الأمد لها في هذا القطاع، حيث تجمعهما مشروعات تصنيع مشتركة في اليابان منذ سنوات.
ولم يذكر التقرير المنشور تفاصيل إضافية حول الجدول الزمني الدقيق لهذه الاستثمارات أو توزيعها على المصانع المختلفة، لكن حجم المبلغ المعلن يعكس استمرار الثقة في نمو الطلب على منتجات الذاكرة، خصوصاً في ظل التوسع المتسارع لمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب سعات تخزين ومعالجة أكبر.
تاريخياً، شكّلت اليابان مركزاً رئيسياً لصناعة أشباه الموصلات العالمية، وشهدت في السنوات الأخيرة محاولات حكومية لإعادة تعزيز مكانتها التصنيعية في هذا القطاع الحيوي، وسط منافسة إقليمية شديدة من كوريا الجنوبية وتايوان والصين. ويأتي إعلان ساندیسك وكيوكسيا في هذا السياق، إذ يُنظر إليه على أنه دعم إضافي لجهود اليابان في الحفاظ على موقعها التنافسي في سلسلة توريد الرقائق العالمية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد لا يكون لهذا الاستثمار تأثير مباشر وفوري على أسواق الخليج، لكنه يحمل دلالات غير مباشرة تستحق المتابعة من قبل المستثمرين والمتعاملين في القطاع التقني بالمنطقة. فمع تصاعد الإنفاق الرأسمالي في صناعة أشباه الموصلات وذواكر التخزين عالمياً، يُتوقع أن تستفيد سلاسل التوريد المرتبطة بهذا القطاع، بما في ذلك الشركات الخليجية العاملة في مجالات التقنية والاستثمارات السيادية التي تمتلك حصصاً في شركات التكنولوجيا الكبرى.
كما أن صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي وسّعت في السنوات الأخيرة استثماراتها في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي عالمياً، قد تجد في هذا النوع من الإعلانات إشارة إيجابية على استمرار الزخم في هذا القطاع، وهو ما قد يدعم قيمة حيازاتها القائمة أو يفتح الباب لصفقات جديدة مستقبلاً.
من جهة أخرى، ونظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات في أسواق التكنولوجيا العالمية، وتحديداً في قطاع أشباه الموصلات الذي يُعد من أكثر القطاعات حساسية للتغيرات في أسعار الفائدة الأمريكية وتكلفة الاقتراض، عادةً ما تنعكس بشكل تدريجي على حركة رؤوس الأموال في بورصات المنطقة، خصوصاً في السوق السعودي وسوق دبي المالي اللذين يستضيفان استثمارات مرتبطة بشكل جزئي بالتقنية والصناعات المرتبطة بها. ويبقى من المرجح أن يراقب المستثمرون الخليجيون تطورات هذا القطاع كمؤشر عام على شهية المخاطرة العالمية تجاه الاستثمارات التقنية طويلة الأجل.




