تطرّق الرئيس التنفيذي لشركة ماستركارد، بحسب ما نقلته منصة Yahoo Finance الأمريكية، إلى ملامح تحوّل جوهري يشهده قطاع المدفوعات والتجارة العالمية، مدفوعاً بصعود تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وما يُعرف بـ'وكلاء التسوق الذكيين'. ووفق التقرير، فإن هذه الوكلاء الرقمية باتت تمثل حلقة جديدة في منظومة التجارة الإلكترونية، حيث تتولى برامج ذكية عملية البحث عن المنتجات والمقارنة بينها وحتى إتمام عمليات الشراء نيابةً عن المستخدم، دون تدخل بشري مباشر في كل خطوة من خطوات المعاملة.

وأشار الحديث المنقول عن الرئيس التنفيذي لماستركارد إلى أن هذا التحول لا يقتصر على تجربة المستهلك النهائي فحسب، بل يمتد إلى ما وصفه بـ'المدفوعات من آلة إلى آلة'، وهو مفهوم يشير إلى قدرة الأنظمة والأجهزة الذكية على إجراء معاملات مالية فيما بينها بشكل مستقل، وهي فكرة تفتح الباب أمام إعادة تصميم البنية التحتية التقليدية للمدفوعات التي بُنيت أصلاً حول التفاعل البشري المباشر مع نقاط البيع أو المنصات الرقمية.

وبحسب ما ورد في التقرير المنشور على Yahoo Finance، فإن ماستركارد، بوصفها من كبرى شبكات المدفوعات العالمية، تنظر إلى هذه التطورات باعتبارها ضرورة استراتيجية تفرض على مزودي خدمات الدفع إعادة التفكير في آليات الأمان والتحقق من الهوية والثقة الرقمية، بما أن المعاملات لن تعود تعتمد بالضرورة على تفويض إنسان مباشر لكل عملية شراء، بل على تفويضات مسبقة تُمنح لأنظمة ذكاء اصطناعي تتصرف كوكيل عن المستخدم.

هذا التوجه يعكس، كما يظهر من التقرير، تحولاً أوسع في القطاع المالي والتقني نحو ما يمكن تسميته 'البنية التحتية الجديدة للتجارة'، حيث تتقاطع شبكات الدفع مع منصات الذكاء الاصطناعي بشكل يتجاوز الأدوار التقليدية لكل منهما. ويُنظر إلى هذا المسار على أنه امتداد طبيعي لموجة التحول الرقمي التي شهدتها صناعة المدفوعات في السنوات الأخيرة، لكنه هذه المرة يضع أنظمة الذكاء الاصطناعي في موقع الفاعل الاقتصادي المباشر، وليس مجرد أداة مساعدة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تحمل هذه التحولات في بنية التجارة والمدفوعات العالمية دلالات غير مباشرة على أسواق دول الخليج، التي تشهد نمواً متسارعاً في قطاعي التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي في السعودية والإمارات وغيرهما. فمع تزايد اعتماد شركات التقنية المالية الخليجية على شراكات مع شبكات دفع عالمية كماستركارد وفيزا، من المرجح أن ينعكس أي تطور في معايير الأمان الرقمي أو آليات التحقق المرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي على البنية التنظيمية للقطاع المصرفي في المنطقة مستقبلاً.

كما أن ارتباط عملات مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، وتموضع شركات مثل ماستركارد كلاعب رئيسي في منظومة المدفوعات العالمية، يجعل أي تحول تقني جوهري في هذا القطاع أمراً تتابعه البنوك المركزية الخليجية وهيئات تنظيم القطاع المالي عن كثب، خاصة في ظل التوجهات الرسمية نحو تعزيز الشمول المالي الرقمي. ومع ذلك، يبقى من الصعب تقدير الأثر المباشر على حركة الأسواق أو تكلفة الاقتراض في الخليج في هذه المرحلة، إذ إن ما ورد في التقرير يظل حديثاً عاماً عن اتجاهات مستقبلية أكثر من كونه تحولاً تشغيلياً فورياً قابلاً للقياس.