كشف تقرير صادر عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (CREA)، وهو مركز أبحاث مناخي مقره فنلندا، أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تسببت في تضخيم فاتورة استيراد النفط والغاز عالمياً بما يصل إلى 330 مليار دولار خلال ستة أشهر، أي على مدى الفترة الممتدة بين مارس وأغسطس.
ووفقاً لما نشره موقع OilPrice نقلاً عن بيانات المركز، فإن هذا الارتفاع في الفاتورة العالمية جاء رغم أن ارتفاع أسعار النفط كان أقل من المخاوف التي سادت الأسواق عند بدء التصعيد، وأن الزيادة في أسعار الغاز كانت أيضاً أخف من التوقعات المتشائمة. بعبارة أخرى، فإن الأسواق تجنبت السيناريو الأسوأ الذي كان يتوقعه كثير من المحللين عند اندلاع المواجهة العسكرية، لكن التكلفة الإضافية التي تحملها المستوردون حول العالم تظل ضخمة بأي مقياس.
ويشير التقرير، بحسب OilPrice، إلى أن هذه الأرقام تمثل الفرق بين ما دفعته دول العالم فعلياً لاستيراد النفط والوقود والغاز الطبيعي المسال (LNG) وبين ما كان المحللون يتوقعونه في غياب الحرب. أي أن رقم الـ330 مليار دولار هو «تكلفة الحرب» المضافة على الفاتورة الطبيعية للطاقة، لا الفاتورة الكاملة نفسها.
والأخطر، وفق ما أورده الموقع، أن الحرب لم تنتهِ بعد، وأن هذه الفاتورة قابلة للتضخم أكثر إذا استمر التصعيد أو تجدد بشكل أكثر حدة. فأي تصعيد إضافي في التوترات بين الأطراف الثلاثة قد يهدد بإغلاق ممرات ملاحية حيوية أو بتعطيل إنتاج أو صادرات النفط والغاز في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وهو ما سيدفع الأسعار العالمية للطاقة إلى مستويات أعلى بكثير من التقديرات الحالية.
تأتي هذه البيانات في وقت ما زالت فيه الأسواق العالمية تحاول تسعير مخاطر الصراع في الشرق الأوسط، منطقة تمر منها نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، وأي اضطراب فيها ينعكس مباشرة على تكاليف الاستيراد في الاقتصادات المستهلكة الكبرى في آسيا وأوروبا.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن ارتفاع فاتورة الطاقة العالمية بهذا الحجم يحمل دلالات مزدوجة. فمن جانب، قد تستفيد الموازنات العامة لدول الخليج المصدّرة للنفط والغاز من ارتفاع الأسعار العالمية نسبياً، إذ عادةً ما تنعكس زيادة تكاليف الاستيراد على مستوى العالم في صورة أسعار تصدير أعلى للمنتجين الخليجيين، ما قد يدعم عائدات النفط في موازنات دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت.
ومن جانب آخر، فإن كون هذا التصعيد ناشئاً عن حرب تشمل إيران تحديداً يجعل الأسواق الخليجية أكثر حساسية للمخاطر الجيوسياسية المباشرة، نظراً لقرب مسرح الأحداث من مضيق هرمز، الممر الحيوي لصادرات النفط والغاز من المنطقة. فأي تصعيد إضافي، كما حذر التقرير، قد يترجم إلى تقلبات حادة في أسواق النفط الآجلة، وهو ما ينعكس عادةً على أسواق الأسهم الخليجية المرتبطة بقطاع الطاقة، مثل بورصتي تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية.
كما أن ارتفاع فاتورة الطاقة عالمياً قد يغذي ضغوطاً تضخمية في الاقتصادات المستهلكة الكبرى، وهو عامل قد يؤثر بشكل غير مباشر على قرارات البنوك المركزية الكبرى بخصوص أسعار الفائدة، وهو ما تتأثر به عادةً تكلفة الاقتراض في دول الخليج نظراً لربط عملاتها بالدولار الأمريكي. وبالتالي، فإن تطورات هذا الملف تستدعي متابعة دقيقة من المستثمرين والجهات الرسمية في المنطقة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا استمر التصعيد أو تجدد بوتيرة أعلى.




