كشف تقرير نشرته الجزيرة نت أن الأزمة التي أحدثتها التوترات المرتبطة بمضيق هرمز لم تعد تُقاس بحركة الأسعار فقط، بل بما هو أعمق من ذلك؛ فجوات حقيقية في سلاسل الإمداد بدأت تتشكل بصمت، وقد لا تظهر آثارها الكاملة إلا في الموسم الزراعي المقبل.

ووفقاً لما ذكرته الجزيرة نت، فإن تراجع شحنات النفط والغاز والأسمدة عبر هذا الممر البحري الحيوي أخفى حجم الضغط الحقيقي على الإمدادات العالمية، إذ إن التركيز الإعلامي والتجاري عادة ما ينصب على تحركات الأسعار اللحظية، بينما تُترك قضية توافر السلع الفعلي في الظل. وفي هذا السياق، تبرز اليوريا، وهي أحد أهم مركبات الأسمدة النيتروجينية المستخدمة على نطاق واسع في الزراعة، كمثال نموذجي على هذه الظاهرة.

وبحسب التقرير، فإن الأزمة المرتبطة باليوريا ليست أزمة عابرة تنتهي بانتهاء التوترات في المنطقة، بل هي أزمة "مؤجلة" بطبيعتها، بمعنى أن تأثيرها الحقيقي على المزارعين والمنتجين الزراعيين قد لا يظهر بشكل كامل إلا حين يحل الموسم الزراعي المقبل وتبدأ الحاجة الفعلية لشراء وتوزيع الأسمدة على نطاق واسع. وهذا يعني أن الفجوة في الإمدادات التي نشأت خلال فترة تراجع الشحنات قد تتحول إلى مشكلة أكثر وضوحاً حين تتزايد الطلبات الموسمية.

وتكمن خطورة هذا النوع من الأزمات، كما يشير التقرير، في أنها لا تُلاحظ فوراً كما يحدث مع أزمات النفط أو الغاز التي تنعكس بسرعة على أسعار الطاقة والمحروقات في محطات البيع. فالأسمدة تمر عبر سلسلة أطول من التوريد والتخزين والتوزيع، وهو ما يجعل أثر أي اضطراب في الشحن يتأخر ظهوره لأسابيع أو أشهر، لكنه في النهاية يصل إلى الحقول الزراعية ويؤثر في تكاليف الإنتاج الغذائي.

ويربط التقرير بين ثلاثة عناصر متشابكة: النفط والغاز من جهة كمصدرين رئيسيين للطاقة والمواد الأولية اللازمة لصناعة الأسمدة النيتروجينية، ومضيق هرمز من جهة أخرى كممر ملاحي رئيسي تعبر عبره هذه الشحنات، واليوريا كمنتج نهائي يعكس تراكم الضغوط على هذه السلسلة بأكملها. وأي اضطراب في حركة الشحن عبر هذا الممر ينعكس بالتبعية على توافر المواد الخام اللازمة لتصنيع الأسمدة وتوزيعها لاحقاً على الأسواق الزراعية حول العالم.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تكون دول الخليج، بحكم موقعها الجغرافي المحاذي لمضيق هرمز ودورها كمصدر رئيسي للنفط والغاز، من أكثر الأطراف تأثراً بأي اضطراب في حركة الشحن عبر هذا الممر، سواء من ناحية تكاليف التصدير أو من ناحية استقرار سلاسل التوريد الخاصة بصناعاتها البتروكيماوية، والتي تشمل إنتاج الأسمدة أيضاً في بعض الدول الخليجية المصدّرة لليوريا والأمونيا. ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية، وبورصاتها المرتبطة بقطاعي الطاقة والصناعات التحويلية، أي تطورات جديدة تتعلق بحركة الشحن في هرمز، إذ إن استقرار هذا الممر يظل عاملاً محورياً في تسعير النفط والغاز، وهو ما ينعكس بدوره على تكاليف الإنتاج المحلية وعلى موازين الحسابات الجارية لدول المنطقة. كما أن ربط عملات مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي تقلبات في أسعار الطاقة العالمية الناتجة عن توترات هرمز، ذات انعكاس مباشر أو غير مباشر على السياسات النقدية والمالية في المنطقة، بما في ذلك تكلفة الاقتراض التي عادةً ما تتأثر بتحركات السياسة النقدية الأمريكية المرتبطة جزئياً بمسار التضخم العالمي المتصل بأسعار الطاقة والغذاء.