تتجه الحكومة الأمريكية إلى استكشاف مسار قانوني غير مألوف للتعامل مع النفط الإيراني والسفن التي يتم ضبطها في إطار الحصار المفروض على طهران، عبر إحياء نظام بحري قديم يعود إلى زمن الحروب ولم يُستخدم فعلياً منذ عقود طويلة.

وبحسب ما نقله موقع OilPrice عن وكالة بلومبرغ، تعمل وزارة العدل الأمريكية بالتنسيق مع وزارة الدفاع (البنتاغون) على التحضير لاستخدام ما يُعرف بـ"قانون الجائزة" (Prize Law)، وهو نظام قانوني بحري تاريخي كان يسمح للمحاكم بتحديد ما إذا كانت السفن والشحنات التي يتم الاستيلاء عليها خلال النزاعات المسلحة يمكن أن تصبح قانونياً ملكاً للولايات المتحدة.

ووفقاً للتقرير، كانت هذه الآلية شائعة في الحروب البحرية عبر التاريخ، لكنها تراجعت بشكل كبير وكادت تختفي تماماً من الاستخدام القانوني الحديث، قبل أن تعيد الإدارة الأمريكية النظر فيها كوسيلة للتعامل مع الشحنات النفطية الإيرانية المحتجزة.

هذا التحرك يأتي في سياق الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الصادرات النفطية الإيرانية، حيث تسعى واشنطن إلى إيجاد أساس قانوني واضح للتصرف في السفن والشحنات المصادرة، بما يشمل احتمال بيعها، بدلاً من الاعتماد على أطر العقوبات التقليدية التي قد تواجه تعقيدات قانونية في المحاكم الدولية أو الأمريكية نفسها.

ولم يتضح من التقرير حجم الشحنات أو عدد السفن المستهدفة بهذه الآلية حتى الآن، لكن اللافت هو طبيعة الخطوة نفسها كونها تعيد إلى الواجهة أداة قانونية قديمة جداً ترتبط تاريخياً بزمن الأساطيل الحربية، ما يعكس، بحسب الوكالة، محاولة أمريكية لتعزيز الأساس القانوني لأي إجراءات مستقبلية بحق الشحنات الإيرانية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تصعيد قانوني أو تنفيذي أمريكي في مواجهة صادرات النفط الإيرانية قد يحمل تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة في الخليج، نظراً لقرب الملاحة النفطية الإيرانية من ممرات حيوية كمضيق هرمز الذي تعبر منه نسبة كبيرة من صادرات دول مجلس التعاون الخليجي من النفط والغاز. فأي احتجاز أو مصادرة فعلية لسفن وشحنات إيرانية قد يرفع من حدة التوتر الجيوسياسي في المنطقة، وهو عامل عادةً ما ينعكس على أقساط تأمين الشحن البحري وتكاليف النقل، وربما على تقلبات أسعار النفط الخام عالمياً بشكل عام.

بالنسبة لدول الخليج، وبخاصة المصدرة الكبرى للنفط كالسعودية والإمارات، فإن ارتفاع أسعار النفط نتيجة أي توتر إقليمي قد يصب لصالح إيراداتها المالية والموازنات العامة على المدى القصير، لكن في المقابل قد يزيد من مخاطر عدم الاستقرار الإقليمي التي قد تؤثر سلباً على الثقة الاستثمارية وتدفقات رؤوس الأموال نحو بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي.

كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل هذه الاقتصادات حساسة لأي تحركات في السياسة الأمريكية تجاه إيران، سواء من ناحية تكلفة الاقتراض أو تدفقات السيولة الدولارية. ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب تطورات هذا الملف القانوني، خصوصاً إذا ما تحوّل من مجرد نقاش داخل الإدارة الأمريكية إلى إجراءات فعلية على الأرض تشمل مصادرة سفن أو بيع شحنات نفطية، لما قد يحمله ذلك من رسائل تصعيدية أوسع في المنطقة.