تجد شبكة سويفت (SWIFT)، عمود الدفعات المصرفية العالمية، نفسها أمام تحدٍ تقني قد يعيد تشكيل مستقبل التحويلات المالية عبر الحدود. فبحسب تقرير نشرته منصة CoinDesk، تدير سويفت شبكة تربط أكثر من 11,500 مؤسسة مالية حول العالم، وتمرّ عبرها رسائل دفع تمثل قيمة تقارب 1.5 كوادريليون دولار (أي 1.5 مليون مليار دولار)، وهو رقم يعكس حجم الاعتمادية الهائل على هذه المنظومة في التسويات المصرفية اليومية.
وأشار تقرير CoinDesk إلى أن مديرين تنفيذيين في قطاع العملات المشفرة والبلوكتشين يعتقدون أن البنية التحتية الجديدة القائمة على تقنية البلوكتشين قد تجعل سويفت عفا عليها الزمن، في إشارة إلى أن حلول الدفع اللامركزية والمبنية على سلاسل الكتل توفر سرعة تسوية أعلى وتكاليف أقل مقارنة بالمنظومة التقليدية التي تعتمد عليها سويفت منذ عقود.
في المقابل، يرى مصرفيون -بحسب ما ورد في التقرير نفسه- أن حجم شبكة سويفت وانتشارها الواسع بين آلاف المؤسسات المالية يمنحها ميزة تنافسية صعبة المنافسة، وأن هذا الحجم يتيح لها استيعاب تقنية البلوكتشين ودمجها ضمن بنيتها الحالية بدلاً من أن تكون ضحية لها. بعبارة أخرى، يعتقد هؤلاء أن سويفت ليست بالضرورة في موقع الخصم من التقنية الجديدة، بل يمكن أن تتحول إلى طرف يستفيد منها ويطورها داخل شبكته القائمة.
هذا الجدل يعكس توتراً أوسع يشهده القطاع المالي العالمي بين البنية التحتية المركزية التقليدية التي بنيت عبر عقود من الثقة والتنظيم، والتقنيات الناشئة التي تعد بتسوية أسرع وأكثر شفافية عبر سلاسل الكتل. وبينما لا يزال من غير الواضح أي من الرؤيتين ستتغلب، فإن حجم الشبكة الذي أورده تقرير CoinDesk، وهو 1.5 كوادريليون دولار عبر 11,500 مؤسسة، يوضح حجم المخاطر المرتبطة بأي تحول جذري في هذه البنية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن تتابع البنوك والمؤسسات المالية في دول مجلس التعاون الخليجي هذا النقاش عن كثب، إذ تعتمد المصارف الخليجية بشكل كبير على شبكة سويفت في تنفيذ التحويلات الدولية وتسوية المعاملات التجارية، خصوصاً في ظل ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي وحجم التدفقات المالية الكبيرة المرتبطة بالتجارة النفطية وغير النفطية. وأي تحول تدريجي نحو بنية تحتية قائمة على البلوكتشين قد يحمل، إذا تحقق فعلاً، انعكاسات على سرعة وتكلفة التحويلات المصرفية عبر الحدود في المنطقة، وهو أمر قد يهم البنوك المركزية الخليجية التي تراقب عادةً التطورات التقنية في أنظمة الدفع العالمية.
كما يُتوقع أن تراقب مراكز مالية مثل دبي وأبوظبي والرياض هذا الملف، بالنظر إلى الاستثمارات المتزايدة في تقنيات البلوكتشين والأصول الرقمية داخل هذه المراكز، والتي قد تجعلها في موقع مبكر للاستفادة من أي تحول عالمي نحو بنية دفعات جديدة. ومع ذلك، يبقى من الصعب في هذه المرحلة الجزم بمدى وسرعة هذا التحول، إذ إن حجم شبكة سويفت وانتشارها العالمي، كما أشار التقرير، يمنحانها قدرة كبيرة على التكيف والاستمرار كلاعب مركزي في النظام المالي العالمي، بما في ذلك في المعاملات المرتبطة بالخليج.



