قفزت أسعار الغاز الطبيعي في السوقين الآسيوية والأوروبية يوم الجمعة، بعد أن استوعب المتداولون تقارير تفيد بأن قطر مددت إعلان "القوة القاهرة" على تسليماتها من الغاز الطبيعي المسال حتى شهر نوفمبر المقبل، في ظل استمرار تعطل حركة العبور عبر مضيق هرمز.

وبحسب ما نشره موقع OilPrice المتخصص في أخبار الطاقة، ارتفع السعر الفوري للغاز المسال في آسيا إلى 23.388 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu) يوم الجمعة، نقلاً عن متداولين تحدثوا لوكالة بلومبرغ. وأشار الموقع إلى أن هذا السعر ظل يحوم عند مستويات هي الأعلى منذ أربع سنوات خلال الأسبوع الجاري، في ظل تشدد جانب العرض نتيجة غياب شحنات قطر التعاقدية منذ بداية الحرب الإيرانية.

ويرى مراقبو السوق أن استمرار توقف الشحنات القطرية القادمة عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تعتمد عليه دولة قطر بشكل كامل لتصدير الغاز المسال إلى الأسواق العالمية، هو المحرك الأساسي لتصاعد الأسعار في الأسابيع الأخيرة. وبحسب OilPrice، فإن المرافق الآسيوية المسؤولة عن توليد الكهرباء وتوزيع الغاز كانت تسارع إلى تأمين احتياجاتها من الأسواق الفورية في ظل هذا الانقطاع، وهو ما يضغط أكثر على العرض المتاح ويرفع الأسعار.

ويعني تمديد القوة القاهرة، وهو بند تعاقدي تعلنه الشركات عندما تعجز عن الوفاء بالتزاماتها بسبب ظروف خارجة عن إرادتها، أن قطر لا تزال غير قادرة على ضمان استئناف تسليم شحناتها التعاقدية للمشترين في آسيا وأوروبا حتى نهاية الشهر المقبل على أقل تقدير، مما يترك السوق في حالة عدم يقين إضافية بشأن مسار الأسعار في الأسابيع المقبلة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن يكون لتمديد قطر إعلان القوة القاهرة على شحنات الغاز المسال، واستمرار تعطل العبور عبر مضيق هرمز، تداعيات مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وقطر في مقدمتها بوصفها أحد أكبر مصدري الغاز المسال في العالم. فمن جهة، قد يعني ارتفاع الأسعار الفورية إلى مستويات هي الأعلى منذ أربع سنوات، كما أشار OilPrice، تحقيق عائدات أعلى للشحنات التي تتمكن قطر من تصريفها خارج نطاق العقود المتوقفة، وهو ما قد يدعم إيرادات الطاقة الخليجية على المدى القريب إذا استمر الطلب الآسيوي مرتفعاً.

ومن جهة أخرى، فإن استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز يمثل مصدر قلق أوسع لكل اقتصادات الخليج، بما فيها الإمارات والسعودية والكويت، التي تعتمد صادراتها من النفط والغاز جزئياً على هذا الممر البحري. وعادةً ما تنعكس أي مخاوف جيوسياسية مرتبطة بالمضيق على تسعير مخاطر المنطقة في أسواق الدين والتأمين على الشحن، وقد يترجم ذلك تدريجياً إلى ارتفاع تكلفة التمويل أو أقساط التأمين البحري إذا طال أمد الأزمة.

كما أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل أي تقلبات في أسعار الطاقة العالمية، وما يرتبط بها من تدفقات نقدية بالدولار، ذات صلة مباشرة بالسياسة النقدية المحلية وبأداء أسواق الأسهم الخليجية، خاصة الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة في بورصتي قطر وأبوظبي. ومع ذلك، يبقى من الصعب حالياً تقدير المدى الزمني لاستمرار هذه القوة القاهرة أو تأثيرها التراكمي على الموازنات العامة، إذ يعتمد ذلك على مدى سرعة استقرار الملاحة في المضيق واستعادة الشحنات التعاقدية القطرية إلى وضعها الطبيعي.